مناع القطان

208

مباحث في علوم القرآن

سواء نصبت أو رفعت ، فالعاملان إذا نصبت : ( إن ) و ( في ) أقيمت الواو مقامهما ، فعملت الواو الجر في ( اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) والنصب في ( آيات ) وإذا رفعت فالعاملان ( الابتداء ) و ( في ) عملت الواو الرفع في ( آيات ) والجر في ( اختلاف ) ذكر هذا الزمخشري . « 1 » واختلف أيضا في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وخرج عليه المجيزون قراءة حمزة ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ 1 - النساء ) يجر الأرحام عطفا على الضمير ، وجعلوا منه قوله تعالى ( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ 217 - البقرة ) على أن ( المسجد ) معطوف على ضمير ( به ) . الفرق بين الإيتاء والإعطاء وهناك فرق بين الإيتاء والإعطاء في القرآن ، قال الجويني « 2 » : « إن الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله ، لأن الإعطاء له مطاوع ، يقال : أعطاني فعطوت ، ولا يقال في الإيتاء : آتاني فأتيت ، وإنما يقال : آتاني فأخذت ، والفعل الذي له مطاوع أضعف ، في إثبات مفعوله من الذي لا مطاوع له ، لأنك تقول : قطعته فانقطع ، فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول المحل ، لولاه لما ثبت المفعول ، ولهذا يصح قطعته فما انقطع ، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك ، فلا يجوز أن يقال : ضربته فانضرب أو ما انضرب ، ولا قتلته فانقتل أو ما انقتل ، لأن هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في « الكشاف » للزمخشري . ( 2 ) انظر « البرهان » للزركشي صفحة 85 ج 4 .